الدراما اليمنية بين ”نبيل حزام” و”زنبقة”

2020/05/15 الساعة 01:26 مساءً

للأسف منذ حوالي 15 سنة والمسلسلات اليمنية اتجهت للكوميديا باعتبارها أكثر ما يميل إليه الجمهور، وبدأت بمسلسل كيني ميني الذي صدر منه الجزء الأول عام 2005. كان كيني ميني مسلسل جيد والكوميديا فيه راقية، ولكن الكوميديا اليمنية انحدرت مع مسلسل همي همك مع شخصيات شوتر وزنبقة. في السنوات العشر الأخيرة كانت المسلسلات ذات جودة رديئة وظل المنتجون والمخرجون يقدمون مسلسلات كوميدية ذات طابع سطحي زاد من انحدار الفن.. أصبحت أغلب الشخصيات في المسلسلات هزلية وسطحية وكأنه أصبح لزاما على الممثلين أن يتكلموا بطريقة (اعوج لقفك واتكلم بصوت مثل زنبقة والا الشيخ طفاح والا عبد الوكيل) كأنه ضروري من أجل يضحكوا و يتحولوا إلى النسخة اليمنية من اللمبي. أما مسلسل سد الغريب فقدم دراما راقية كنا نحتاجها.. استطاع النجم نبيل حزام إثبات أن ممثلي الثمانينيات والتسعينيات أفضل من ممثلي الألفية الجديدة. وأن الدراما القديمة كانت تقدم - رغم إمكانياتها البسيطة في ذلك الوقت - دراما هادفة. نبيل حزام ممثل مخضرم وذو خبرة عالية امتنع عن الدراما في السنوات الأخيرة لأنه عرف أن ما كان يقدم لم يكن دراما بل مهزلة، وعودته كانت موفقة جدا هذا العام. وبين نبيل حزام بقوة أداءه وبين زنبقة وشوتر وعبد الوكيل بهزالة أدائهم يكمن الخط الفاصل بين الدراما واللادراما. أما الممثل الشاب عبدالله يحيى ابراهيم، فهو نجم حقيقي سيغير مع ممثلين أمثاله الدراما اليمنية في السنوات المقبلة. لن أتكلم عن وجود بعض السلبيات في السيناريو أو غيرها.. لكني سأحتفل بعودة حميدة للدراما اليمنية إلى المكانة التي كان يجب أن تحتلها.. اللقطات المرفقة لقطات بديعة، إحداها زوم على الوجه فقط، من الجبهة إلى الذقن.. تتطلب من الممثل الاشتغال على تعابير الوجة لانها تمثل الرسالة المراد إيصالها، الحزن، الغضب، السعادة، الحب أو غيرها،، هي لقطة منهكة للممثل لكنها بديعة اللقطة الثانية لقطة علوية أخذت بجدارة لمجموعة رجال جالسين وامرأة تخترق مجلسهم حاملة "ستارتها" التي تحترق. باعتقادي أن هذا المسلسل سيمثل نقطة تحول مهمة، وعودة لنجوم الثمانينيات وولادة لنجوم جدد كما أني أعتقد أن من سجن نفسه في أدوار هزيلة في السنوات الماضية سيفكر جديا في خوض الدراما الراقية.