إتفاق جدة.. النيات متوفرة والشيطان في التفاصيل

2019/11/06 الساعة 04:48 مساءً

مهما حاولنا أن نتفاءل أو نتشاءم فإن ما سيحسم الأمور هو حجم التنازلات التي ستقدم المصلحة الوطنية على المصلحة الخاصة . ومثلما قلت إننا لا نستطيع أن نتفاءل أو نتشاءم ، أيضا يمكن القول إن هذا الاتفاق يجعل عدن أمام منعطف خطير ، فإما السير باتجاه الحل والمصالحة ، أو الانزلاق نحو الهاوية .

نحن أمام اتفاق يحمل بين سطوره عوامل نجاحه بنفس نسبة عوامل فشله .

فنحن أمام طرفين أحدهما تمثل له الوحدة عوامل بقائه حتى وإن لم يكن وحدويا ، والآخر يمثل له الانفصال عوامل استمراره حتى وإن لم يكن انفصاليا .

ولست بحاجة للقول إن الاتفاق فيه مزايا وفيه مثالب .

فسحب مليشيا الانتقالي ودمجها في مؤسسة الجيش والأمن يمثل مزية ، حيث يفقد الانتقالي السيطرة على الأفراد ويصبح ولاءهم لمؤسسة الراتب .

أما المثلب في هذا الاتفاق يتمثل بعدم تحديد الهوية التي سيشارك فيها الانتقالي في المفاوضات القادمة ، هل سيشارك تحت علم الوحدة ، أم علم الانفصال ؟

كذلك المحاصصة بين أطراف كانت متصارعة ، قد يصعب السيطرة على إدارة الحكومة على الأرض .

يظهر هذا الأمر واضحا في التناقض بين الحديث عن الدمج في مؤسستي الداخلية والجيش ، والحديث عن إبقاء لوائين عسكريين ، أحدهما تابع لمؤسسة الرئاسة والآخر تابع للانتقالي .

ماذا عن السعودية راعية الاتفاق ؟

يمثل هذا الاتفاق إختبارا حقيقيا للمملكة العربية السعودية في السيطرة على إنجاحه . وكما قلت في مقالة سابقة إن الملف اليمني أصبح موحدا بيد الأمير خالد بن سلمان ، بعدما كان مشتتا بين ثلاث جهات .

لذلك تدرك المملكة أن العودة إلى ما قبل يوم الاتفاق سيكلف المملكة كثيرا .