عندما يبكي الملوك!

2019/10/07 الساعة 11:32 صباحاً

بكى آخر ملوك الأندلس أبي عبدالله الصغير وهو يسلّم غرناطة ، ونسي أنه مَنِ اتفق سِرًا قبلها مع عدوه فريدناند الملك الإسباني على تسليم المدينة وسلاحها وتسريح الجيش! كان قد قاتل طوال سنوات .. ولكنه خان الأمانة بسوء إدارته وتحالفاته وتبديد وقته ومقدّرات قوته عمدًا وحماقةً حتى اتفق سرًا على تسليم كل شيء!  وعندما دخل على أمّه باكيا وبّخته قائلةً: "ابكِ كالنساءِ مُلْكًا لم تحافظ عليهِ كالرجالِ"

لانريد اليوم وبعد أكثر من 500 سنة أن نكون على موعدٍ مع مشهدِ دموع ملكٍ عربيٍ جديد! بيده بدّدَ وشتّتَ ومزّق! أمّا المبدّد والمشتت والممزق فهو اليمن!  وبعدها السعودية! 

تعالوا نتذكر قليلاً فحسب! 

90% من أوراق القضية اليمنية كانت في يد التحالف والسعودية تحديدًا طوال 5 سنوات .. أليس كذلك؟ أعلن التحالف أهدافه باستعادة الدولة اليمنية ودحر الانقلاب على شرعية الرئيس هادي والحفاظ على الوحدة اليمنية

اليوم أغرب نتيجة:  90% من أهداف التحالف لم تتحقق!  لم يْعِد التحالف صنعاء للدولة بل أسقط عدن أيضًا .. وبالقوة!  تقسيم اليمن قائمٌ على قدمٍ وساق وعلى يد الإمارات والسعودية! كلاهما ضرب جيش الشرعية مرّاتٍ كثيرة وأحرقه بالصواريخ! 

الأمثلة بالآلاف بدون مبالغة!  يكفي أن نذكّر بوقائع الأسابيع الأخيرة:  أحرقت الإمارات وقتلت 300 جندي تابعٍ للرئيس هادي على أبواب عدن لمجرد أنه يريد استعادة عدن من بين براثن تقسيم اليمن!    وبعدها بساعات أحرقت السعودية وقتلت المئات من جنود الشرعية الأسرى في سجون الحوثي في ذمار .. وكان ذلك مع أذان الفجر! تقتل أسرى الشرعية بالصواريخ وهم في سجنهم! الشرعية التي أتت لنصرتها!! 

وبعدها بأيام قام التحالف بقتل وحرق أسرة الحالمي مكونة من 15 رجلا وامرأةً وطفلا بضربهم بالصواريخ وهم نائمون آمنون في منزلهم قرب مدينة قعطبة!  وكالعادة .. لم يقل التحالف لماذا فعل ذلك؟ ومن يستهدف؟ بل لم يُشر للجريمة على الإطلاق! 

الواقعة الأخيرة .. اليوم الأحد 6 أكتوبر!  يعيّن الرئيس هادي قبل يومين مديرًا جديدا لأمن سقطرى فتقوم السعودية هذه المرة بإعادة المدير السابق وبالقوة!

هذه إهانةٌ لنفسها قبل أن تكون لضيفها الصامت الصبور الرئيس هادي!  رغم أن مسؤولية الرئيس هادي فادحةٌ فادحة .. وسيحاسبه التاريخ على صمته   مهما كانت الأسباب! 

ثمة حماقات أودت وستودي بكل شيء! بالممالك والملوك والرؤساء ومشائخ الإمارات! 

يرفضون قرار رئيس جمهورية بتعيين مدير أمن في سقطرى!  ويضربون جيش الدولة الرسمي بالصواريخ بل إن الإمارات هدّدت أنها ستضرب من تريد ومتى تريد! 

السعودية أسلمت رأسها للإمارات فيما يخص القضية اليمنية! تريد الدولتان تقسيم اليمن!  كل الشواهد تؤكد حفرة الجحيم هذه لكن العالم كله غير مستعد لقبول ذلك   أهملت السعودية حكمة الكويت وفضّلت جنون الإمارات .. وأعلنت الحرب على قطر! فخسرت اليمن منبر الجزيرة التي أصبحت المتنفس الأكبر للحوثي وبياناته! 

حماقات مستمرة! في سقطرى هذه اللحظة!  ويأتي إعلامي سعودي في العربية ليقول: المشكلة هم اليمنيون وليس التحالف!   لكني سأقولها صريحة:

  يداكَ أوكَتا وفُوكَ نفخ!

وبعد أن خنق الدخانُ الصدورَ وأسال الدموع فإننا لا نريد أن نقول يومًا ابكِ كالنساءِ مُلْكًا لم تحافظ عليهِ كالرجالِ!